هبة الله بن علي الحسني العلوي
15
أمالي ابن الشجري
[ الجواب عن ] المسألة الثالثة أما حدّ الاسم ، فإنّ سيبويه « 1 » حدّ الفعل ولم يحدّ الاسم ، لما يعتور حدّ الاسم من / الطّعن ، وعوّل على أنه إذا كان الفعل محدودا والحرف محصورا معدودا فما فارقهما فهو اسم . وحدّ بعض النحويين المتأخرين « 2 » الاسم ، فقال : الاسم كلمة تدلّ على معنى في نفسها ، غير مقترنة بزمان محصّل ، وإنما قال : تدلّ على معنى في نفسها ، تحرّزا من الحرف ، لأن الحرف يدلّ على معنى في غيره ، وقال : غير مقترنة بزمان ، تحرّزا من الفعل ، لأن الفعل وضع ليدلّ على الزمان ، ووصف الزمان بمحصّل ، ليدخل في الحدّ أسماء الفاعلين وأسماء المفعولين والمصادر ، من حيث كانت هذه الأشياء دالّة على الزمان ، لاشتقاق بعضها من الفعل ، وهو اسم الفاعل واسم المفعول ، واشتقاق الفعل من بعضها ، وهو المصدر ، إلا أنها تدلّ على زمان مجهول ، ألا ترى أنك إذا
--> ( 1 ) الكتاب 1 / 12 . ( 2 ) نسب العكبرىّ هذا الحدّ للاسم إلى ابن السرّاج . والذي في أصول ابن السراج غير هذا ، قال في تعريف الاسم : « الاسم ما دلّ على معنى مفرد ، وذلك المعنى يكون شخصا وغير شخص » . وبهذه الألفاظ حكاه عنه الزجاجي . انظر مسائل خلافية في النحو للعكبرى ص 41 ، والأصول لابن السرّاج 1 / 36 ، والإيضاح للزجاجى ص 50 . ونعم ذكر ابن السراج بعض ألفاظ هذا الحدّ المنسوب إليه ، فقال في الفرق بين الأسماء الظروف والأفعال : « فإذا كانت اللفظة تدلّ على زمان فقط فهي اسم ، وإذا دلّت على معنى وزمان محصّل ، فهي فعل ، وأعنى بالمحصّل : الماضي والحاضر والمستقبل » . ولعل من تمام الفائدة أن أشير إلى ما ذكره ابن السرّاج من تعريف الاسم في كتابه الآخر : الموجز . قال في ص 27 منه : « فالاسم ما جاز أن تخبر عنه ، نحو : عمرو منطلق ، ورجل في الدار » . هذا وقد ذكر أبو البركات الأنبارىّ أن النحويّين ذكروا في الاسم حدودا كثيرة تنيف على سبعين حدّا . أسرار العربية ص 9 ، 10 . ويبقى أن أقول : إني وجدت تعريفا للاسم ، يوشك أن يكون هو الذي عزاه ابن الشجري لبعض المتأخّرين . وهو ما ذكره أبو محمد الصيمري ، من نحاة القرن الرابع ، قال في كتابه التبصرة والتذكرة ص 74 : « فحدّ الاسم : لفظ يدلّ على معنى في نفسه مفرد غير مقترن بزمان محصّل » .